527. Многословие? Бесполезные дела? Чрезмерное любопытство? Значит Всевышний отвернулся от тебя!

527. Многословие? Бесполезные дела? Чрезмерное любопытство? Значит Всевышний отвернулся от тебя!

 
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه
 
لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ
ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا
قال السعدي: أي: لا خير في كثير مما يتناجى به الناس ويتخاطبون، وإذا لم يكن فيه خير، فإما لا فائدة فيه كفضول الكلام المباح، وإما شر ومضرة محضة كالكلام المحرم بجميع أنواعه. ثم استثنى تعالى فقال: { إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ ْ} من مال أو علم أو أي نفع كان، بل لعله يدخل فيه العبادات القاصرة كالتسبيح والتحميد ونحوه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة» الحديث. { أَوْ مَعْرُوفٍ ْ} وهو الإحسان والطاعة وكل ما عرف في الشرع والعقل حسنه، وإذا أطلق الأمر بالمعروف من غير أن يقرن بالنهي عن المنكر دخل فيه النهي عن المنكر، وذلك لأن ترك المنهيات من المعروف، وأيضا لا يتم فعل الخير إلا بترك الشر. وأما عند الاقتران فيفسر المعروف بفعل المأمور، والمنكر بترك المنهي. { أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ْ} والإصلاح لا يكون إلا بين متنازعين متخاصمين، والنزاع والخصام والتغاضب يوجب من الشر والفرقة ما لا يمكن حصره، فلذلك حث الشارع على الإصلاح بين الناس في الدماء والأموال والأعراض، بل وفي الأديان
 
۞ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ۞
 
۞ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ۞
قال السعدي: أي لا يحضرون الزور أي: القول والفعل المحرم، فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة، كالخوض في آيات الله والجدال الباطل والغيبة والنميمة والسب والقذف والاستهزاء والغناء المحرم وشرب الخمر وفرش الحرير، والصور ونحو ذلك، وإذا كانوا لا يشهدون الزور فمن باب أولى وأحرى أن لا يقولوه ويفعلوه. وشهادة الزور داخلة في قول الزور تدخل في هذه الآية بالأولوية، { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ } وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فيه فائدة دينية ولا دنيوية ككلام السفهاء ونحوهم { مَرُّوا كِرَامًا } أي: نزهوا أنفسهم وأكرموها عن الخوض فيه ورأوا أن الخوض فيه وإن كان لا إثم فيه فإنه سفه ونقص للإنسانية والمروءة فربأوا بأنفسهم عنه. وفي قوله: { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ } إشارة إلى أنهم لا يقصدون حضوره ولا سماعه، ولكن عند المصادفة التي من غير قصد يكرمون أنفسهم عنه

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((من حسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه))

حديث حسن؛ رواه الترمذي و ابن ماجة و ابن حبان و الطبراني و البيهقي و قال الخطيب: صحيح مرسل

قال ابن تيمية رحمه الله : ولا سيما كثرة الفضول فيما ليس بالمرء إليه حاجة من أمر دين غيره ودنياه
وقال ابن القيم رحمه الله : وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الورع كله في كلمة واحدة، فقال: ((من حسن إسلام المرء: تركُه ما لا يعنيه))، فهذا يعم الترك لما لا يعني: من الكلام، والنظر، والاستماع، والبطش، والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه كلمة شافية في الورع
وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله : إن من لم يترك ما لا يعنيه، فإنه مسيء في إسلامه

الآثار من الصحابة في ترك ما لا يعني

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من كثر كلامه كثر سقَطُه، ومن كثر سقَطُه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به

.وقال أبو هريرة رضي الله عنه: لا خير في فضول الكلام

ويقول عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: خمس لهن أحبُّ إليَّ من الدُّهم الموقفة: لا تتكلم فيما لا يعنيك؛ فإنه فضلٌ، ولا آمن عليك الوزر، ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعًا؛ فإنه رُبَّ متكلِّمٍ في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه، فيعنت، ولا تمار حليمًا ولا سفيهًا؛ فإن الحليم يقليك، وإن السفيه يؤذيك، واذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحبُّ أن يذكرك به، وأَعفِه مما تحب أن يُعفيَك منه، وعامل أخاك بما تحب أن يعاملك به، واعمل عمل رجلٍ يعلم أنه مجازًى بالإحسان، مأخوذٌ بالإجرام

وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «أنذرتكم فضول الكلام، بحَسْبِ أحدكم ما بلغ حاجته

 ويقول عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: «دَعْ ما لستَ منه في شيء، ولا تنطق فيما لا يَعنيك، واخز لسانك كما تخزن ورِقك» إحياء علوم الدين: 3/ 122

وعن عبدالعزيز بن أبي رواد قال: قال رجل لسلمان رضي الله عنه: أوصني، قال: لا تَكَلَّمْ، قال: وكيف يصبر رجل على ألا يتكلم؟ قال: فإن كنت لا تصبر على الكلام، فلا تتكلم إلا بخير، أو اصمُتْ

الآثار من التابعين و من بعدهم في ترك ما لا يعني

قال يحي بن أيوب رحمه الله :إذا لم يرد الله بعبد خيراً شغله بالأغاليط

وقال الحسن البصري: علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه

وقال معروف الكرخي: كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله تعالى

وروي عنه أيضًا أنه قال لأحد أصحابه: «إذا رأيت قساوةً في قلبك، ووهنًا في بدنك، وحرمانًا في رزقك، فاعلم بأنك قد تكلمت بما لا يَعنيك

وقيل: من سأل عما لا يعنيه، سمع ما لا يرضيه

قال عمر بن عبدالعزيز: من عد كلامَه مِن عمله، قلَّ كلامه فيما لا ينفعه

وقيل للقمان: ما بلغ بك ما نرى؟ يريدون الفضل، قال: صِدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني

وقال محمد بن عجلان: إنما الكلام أربعة: أن تذكر الله، وتقرأ القرآن، وتسأل عن علم فتخبر به، أو تكلم فيما يعنيك من أمر دنياك

ويقول عبدالله بن المبارك رحمه الله: «قال بعضهم في تفسير العزلة: «هو أن تكون مع القوم؛ فإن خاضوا في ذكر الله فخُضْ معهم، وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت»

 وكان مالك بن أنس رحمه الله يعيب كثرة الكلام فيقول: «لا يوجد إلا في النساء أو الضعفاء

وقال الشافعي: ثلاثة تزيد في العقل: مجالسة العلماء، ومجالسة الصالحين، وترك الكلام فيما لا يعني

حلية الأولياء لأبي نعيم. قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ: مَنْ ظَنَّ ظَنَّ السُّوءِ حُرِمَ الْيَقِينَ ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِيمَا لا يَعْنِيهِ حُرِمَ الصِّدْقَ ، وَمَنِ اشْتَغَلَ بِالْفُضُولِ حُرِمَ الْوَرَعُ ، فَإِذَا حُرِمَ هَذِهِ الثَّلاثَةَ هَلَكَ

وعن زيد بن أسلم قال: «دخلنا على ابن أبي دجانة وهو مريض، ووجهه يتهلل، فقال: ما من عملي شيء أوثق في نفسي من اثنتين: لم أتكلم فيما لا يعنيني، وكان قلبي للمسلمين سليمًا


المصادر

الصمت لابن أبي الدنيا
الآداب الشرعية لابن مفلح
إحياء علوم الدين
جامع العلوم والحكم

 

Оставить ответ

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *