602. К кому относят ребенка, родившегося от зина?

602. К кому относят ребенка, родившегося от зина?

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في «فتاوى إسلامية» (3/370): » وأما الولد الذي يحصل من الزنا ، يكون ولدا لأمه ، وليس ولدا لأبيه ؛ لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (الولد للفراش وللعاهر الحجر) العاهر : الزاني ، يعني ليس له ولد . هذا معنى الحديث . ولو تزوجها بعد التوبة فإن الولد المخلوق من الماء الأول لا يكون ولدا له ، ولا يرث من هذا الذي حصل منه الزنا ولو ادعى أنه ابنه ، لأنه ليس ولدا شرعيا » انتهى .

ثانياً :
إذا تقرر أن ولد الزنا لا ينسب إلى الزاني ، فإنه يكون لا عصبة له [وهم الأقارب الذكور من جهة الأب] .
قال في «أسنى المطالب» (13/288) : «ولا عصبة لولد الزنا لانقطاع نسبه من الأب» انتهى من ترقيم الشاملة .
وذهب بعض العلماء إلى أن عصبته من الميراث هي أمه ، أو عصبة أمه ، أما في ولاية التزويج وغيرها فلا عصبة له .
قال في «الإقناع» (4/505) : «وعصبته [أي : ولد الزنا] عصبة أمه في إرث فقط … فلا يثبت لهم ولاية التزويج ولا غيره» انتهى .
وعلى هذا ، تكون هذه الفتاة لا ولي لها من جهة النسب ، فيكون وليها الحاكم المسلم ، لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( السلطان ولي من لا ولي له ) رواه أبو داود (2083) والترمذي (1102) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

أولاً : نؤكد على أن «ولد الزنا» لا علاقة له بجريمة والديه ، وأن له كامل الحقوق التي للمسلمين ذكرا كان أو أنثى ، وأن عليه أن يتقي الله تعالى ليكون من أهل جنته ورضوانه.

ثانياً : اختلف العلماء في استلحاق الزاني ولده إذا لم تكن المرأة فراشا على قولين ، هل يلحق به أولا .

وبيان ذلك : أن المرأة إذا كانت فراشا ، أي متزوجة ، وأتت بولد بعد ستة أشهر من زواجها ، فإنه ينسب إلى الزوج ، ولا ينتفي عنه إلا بملاعنته لزوجته . ولو ادعى رجل أنه زنى بالمرأة وأن هذا ابنه من الزنا ، لم يلتفت إليه بالإجماع، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : » الولد للفراش وللعاهر الحجر» رواه البخاري (2053) ومسلم (1457).

قال ابن قدامة : ( وأجمعوا على أنه إذا ولد على فراش رجل , فادعاه آخر . أنه لا يلحقه , وإنما الخلاف فيما إذا ولد على غير فراش ).

فإذا لم تكن المرأة فراشا ( زوجة ) ، وجاءت بولد من زنا ، فادعاه الزاني ، فهل ينسب إليه ؟

ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا ينسب إليه.

ونقل عن الحسن وابن سيرين وعروة والنخعي وإسحاق وسليمان بن يسار ، أنه ينسب إليه .

واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

ونقله ابن قدامة رحمه الله عن أبي حنيفة رحمه الله ، قال : ( وروى علي بن عاصم , عن أبي حنيفة , أنه قال : لا أرى بأسا إذا زنى الرجل بالمرأة فحملت منه , أن يتزوجها مع حملها , ويستر عليها , والولد ولد له ) المغني 9/122

وقال ابن مفلح رحمه الله : واختار شيخنا [ابن تيمية] أنه إن استلحق ولده من زنا ولا فراش لحقه اهـ . الفروع 6/625

وقال ابن قدامة رحمه الله : ( وولد الزنى لا يلحق الزاني في قول الجمهور وقال الحسن , وابن سيرين : يلحق الواطئ إذا أقيم عليه الحد ويرثه . وقال إبراهيم : يلحقه إذا جلد الحد , أو ملك الموطوءة . وقال إسحاق : يلحقه . وذكر عن عروة , وسليمان بن يسار نحوه ) .

وقال شيخ الإسلام : ( وأيضا ففي استلحاق الزاني ولده إذا لم تكن المرأة فراشا قولان لأهل العلم , والنبي صلى الله عليه وسلم قال : » الولد للفراش , وللعاهر الحجر » فجعل الولد للفراش ; دون العاهر . فإذا لم تكن المرأة فراشا لم يتناوله الحديث , وعمر ألحق أولادا ولدوا في الجاهلية بآبائهم , وليس هذا موضع بسط هذه المسألة ) الفتاوى الكبرى 3/178

وقد استدل جمهور العلماء على عدم لحوق ولد الزنى بالزاني بما رواه أحمد (7002) وأبو داود (2265) وابن ماجه (2746) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَضَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا ، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فَإِنَّهُ لا يَلْحَقُ بِهِ وَلا يَرِثُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ .

والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود ، وحسنه الأرناؤوط في تحقيق المسند. واستدل به ابن مفلح لمذهب الجمهور.

فقضى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ولد الزنى لا يلحق بالزاني ولا يرثه ، حتى لو ادعاه الزاني .

ولاشك أن إلحاق الولد بشخص ما ، أمر عظيم يترتب عليه أحكام كثيرة ، من الإرث ، والمحرمية له ولأقاربه .

والحاصل أن الفتاوى التي صرحت بانتفاء نسب ولد الزنا من الزاني ، موافقة لما عليه جمهور العلماء .

وأما الشيخ ابن جبرين حفظه الله ، فلعله بنى كلامه على القول الآخر الذي ذكرنا أصحابه فيما سبق .

وبناء على قول الجمهور ، فإن ولد الزنا – ذكرا كان أو أنثى – لا ينسب إلى الزاني ، ولا يقال إنه ولده ، وإنما ينسب إلى أمه ، وهو محرم لها ، ويرثها كبقية أبنائها .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ( وأما الولد الذي يحصل من الزنا ، يكون ولدا لأمه ، وليس ولدا لأبيه ؛ لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم : » الولد للفراش وللعاهر الحجر » العاهر : الزاني ، يعني ليس له ولد . هذا معنى الحديث . ولو تزوجها بعد التوبة فإن الولد المخلوق من الماء الأول لا يكون ولدا له ، ولا يرث من هذا الذي حصل منه الزنا ولو ادعى أنه ابنه ، لأنه ليس ولدا شرعيا ) انتهى ، نقلا عن : فتاوى إسلامية 3/370

وفي فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله (11/146) : الولد المخلوق من ماء الزاني لا يسمى ولدا للزاني اهـ .

والله أعلم .

 

نسأل الله تعالى أن يعفو عنا وعنك ، وأن يوفقنا لحسن التوبة والإنابة إليه سبحانه ، وأن يرزقنا الذرية الصالحة الطيبة بمنه وفضله وكرمه .

واعلم أن التوبة والهداية خير ما يوفق له العبد في الدنيا ، وهي أعظم نعمة يمن الله تعالى بها علينا ، فالواجب شكر الله تعالى عليها ، والحرص على تجديدها ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم الواحد مائة مرة ، كما رواه مسلم ( 2702 ) .

ثانياً :

أما نسب الأبناء غير الشرعيين فقد فصل فيه الفقهاء تفصيلا واسعا فقالوا :

لا يخلو حال المزني بها من أحد أمرين :

1. أن تكون فراشاً : يعني أن تكون متزوجة : فكل ولد تأتي به حينئذ إنما ينسب للزوج وليس لأحد غيره ، ولو جَزَمت أنه من غيره ممن زنا بها ، إلا إذا تبرأ الزوج من هذا الولد بملاعنة الزوجة ، فحينئذ ينتفي نسب الولد عن الزوج ويلتحق بأمه وليس بالزاني .

2. أن تكون غير متزوجة : فإذا جاءت بولد من الزنا ، فقد اختلف العلماء في نسب هذا الولد ، هل ينسب إلى أبيه الزاني أو إلى أمه ، على قولين ، سبق ذكرهما وبيان أدلتهما في جواب السؤال رقم (33591) وانظر أيضا أجوبة الأسئلة : ( 117 ) و ( 2103 ) و ( 3625 ) .

وفيها : أن الراجح هو عدم صحة النسب من السفاح ، فلا يجوز نسبة ولد الزنا إلى الزاني ، إنما ينسب إلى أمه ، ولو بلغ القطع بأن هذا الولد لذلك الزاني المعين درجة اليقين .

جاء في » فتاوى اللجنة الدائمة » ( 20 / 387 ) :

» الصحيح من أقوال العلماء أن الولد لا يثبت نسبه للواطئ إلا إذا كان الوطء مستنداً إلى نكاح صحيح أو فاسد أو نكاح شبهة أو ملك يمين أو شبهة ملك يمين ، فيثبت نسبه إلى الواطئ ويتوارثان ، أما إن كان الوطء زنا فلا يلحق الولد الزاني ، ولا يثبت نسبه إليه ، وعلى ذلك لا يرثه » . انتهى .

وجاء — أيضاً — في » فتاوى اللجنة الدائمة » ( 22 / 34 ) :

» أما ولد الزنا فيلحق نسبا بأمه ، وحكمه حكم سائر المسلمين إذا كانت أمه مسلمة ، ولا يؤاخذ ولا يعاب بجرم أمه ، ولا بجرم من زنا بها ، لقوله سبحانه : ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) » انتهى .

ثالثاً :

معلوم أن إثبات النسب يتبعه الحديث عن الكثير من الأحكام : أحكام الرضاع ، والحضانة ، والولاية ، والنفقة ، والميراث ، والقصاص ، وحد السرقة ، والقذف ، والشهادة ، وغيرها .

ولما كان الراجح هو عدم ثبوت نسب ابن الزنا من الزاني ، فلا يثبت شيء من الأحكام السابقة على الأب غير الشرعي ، وإنما تتحمل الأم كثيراً منها .

ولكن يبقى للأب غير الشرعي ( الزاني ) قضية تحريم النكاح ، فإن الولد الناتج عن زناه يثبت بينه وبين أبيه وأرحام أبيه أحكام التحريم في النكاح في قول عامة أهل العلم .

قال ابن قدامة — رحمه الله — :

» ويحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا ، وأخته ، وبنت ابنه ، وبنت بنته ، وبنت أخيه ، وأخته من الزنا ، وهو قول عامة الفقهاء » انتهى .

» المغني » ( 7 / 485 ) .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : عن بنت الزنا هل تزوج بأبيها ؟

فأجاب :

» الحمد لله ، مذهب الجمهور من العلماء أنه لا يجوز التزويج بها ، وهو الصواب المقطوع به » انتهى .

» مجموع الفتاوى » ( 32 / 134 ) .

وجاء في » الموسوعة الفقهية » ( 36 / 210 ) :

» ويحرم على الإنسان أن يتزوّج بنته من الزّنا بصريح الآية : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ) لأنّها بنته حقيقةً ولغةً , ومخلوقة من مائه , ولهذا حرّم ابن الزّنا على أمّه .

وهذا هو رأي الحنفيّة وهو المذهب عند المالكيّة , والحنابلة » انتهى .

رابعاً :

وبناء على ما سبق فإن ابنك هذا من الزنا لا يجوز له أن ينكح بناتك ، فإنهن بمنزلة أخواته ، وكذلك زوجتك .

ولكن ذلك لا يعني أنه مَحرَمٌ لهن فنُجَوِّز له الخلوة بهن أو وضعهن الحجاب في حضرته ، فإن التحريم في النكاح لا يلزم منه دائما المحرمية المبيحة للخلوة ونحوها ، فهي حكم زائد لا يثبت إلا للمحارم الشرعيين ؛ فيجب التنبه لهذا .

قال ابن قدامة – رحمه الله — :

» الحرام المحض : وهو الزنا : يثبت به التحريم ، ولا تثبت به المحرمية ولا إباحة النظر » انتهى بتصرف .

» المغني » ( 7 / 482 ) .

ولا يمنع ذلك كله الإحسان إلى هذا الشاب ، ومعاملته بالحسنى ، والسعي في إسلامه وربطه بالعائلة ، على ألا ينسب إلى أبيه من الزنا ، ولا يتساهل في حجاب البنات في الأسرة عنه .

ونسأل الله لك الخير والتوفيق والرشاد .

والله أعلم .

 

أولاً : أحكام الله كلها عدل ، و أقواله كلها صدق ( و تمت كلمة ربك صدقاً و عدلاً ) صدقاً في الأقوال  وعدلاً في الأحكام , و الأصول الدينية والضوابط الشرعية الثابتة في الكتاب و السنة وما أجمع عليه العلماء ليست مجالا للشكّ ولا تقبل المناقشة عند المسلم المستسلم لله .
ومرجع المسلم في الأحكام الشّرعية هو الكتاب والسنّة وفهم العلماء الثقات للكتاب والسنّة وليس ما يخطر بباله أو يستحسنه بعقله ولكنّ الإنسان قد تعرض له شبهة تدفعه للبحث عن الحكم الشرعي كما حصل لك أيها الأخ السائل فتعال بنا نرجع إلى الشريعة وكلام العلماء :
عن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَرَدَّهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَالُوا مَا نَعْلَمُهُ إِلا وَفِيَّ الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نُرَى فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ وَلا بِعَقْلِهِ فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ قَالَ فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي وَإِنَّهُ رَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى قَالَ إِمَّا لا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ قَالَ اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ مَهْلا يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ * رواه مسلم رقم 1695
يُؤخذ من هذا الحديث أنّ أولى الناس بحضانة ابن الزنا هي أمه لأنها أقرب الناس إليه ولما جُبلت عليه الأم من الشفقة على مولودها وهو أمر مشاهد لا يُنكره أحد لكن ليس ذلك على سبيل الإلزام فإن تخلّت عنه كان على وليّ أمر المسلمين أن يهيّئ له مرضعة وحاضنة ومن يقوم بأمره .

ثانياً : أن من رحمة الله تعالى و كمال عدله أنه لم يُحمل الولد من الزنى معرَّة جناية والديه ، و بالتالي فإنه يحكم له بالحرية و له حق الرعاية حتى يشب و يصير قادراً على الكسب .

ثالثاً : لا يخفى أن الأم لا يلزمها شرعاً تجاه ولدها الشرعي نفقة و لا رضاع و لا حضانة . أما النفقة فهي من واجبات الأب ، و أما الرضاع فإنه يكون المنظور فيه مصلحة الزوج ، أو الأم أو الولد . و على كل الأحوال فلو امتنعت من إرضاعه ، أو طلبت الأجر على ذلك كان لها حق في هذا كله و يكون على الأب أن يسترضع لولده لأن ذلك على الأب وحده و ليس له أن يجبر الأم على ذلك .
و الله يقول : ( و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين …) الآية . هذا في حال التراخي ، أما في حال التعاسر فقد قال تعالى : ( و إن تعاسرتم فسترضع له أخرى )
أما الحضانة فإن الأم أحق بها من غيرها نظراً لعظم شفقتها على الولد ، لكن لو أسقطت حقها في ذلك فإنه يسقط ، و تنتقل الحضانة إلى غيرها من جدة أو غيرها على خلاف مدوَّن في محله في كتب الفقه .
فإذا كان ذلك كذلك بالنسبة للولد الشرعي فإن الولد من الزنى أحرى  أن لا يلزمها نحوه رضاع و لا حضانة … إلا إن خيف هلاكه . و إنما يتحمل أعباء ذلك من بسط الله يده من أهل الولايات أو من يقوم مقامهم .
و بهذا ينجلي الإشكال . و الله أعلم .

الولد للفراش وللعاهر الحجر :
جاء في الحديث النبوي الذي أخرجه الإمام مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : » الولد للفراش وللعاهر الحجر » وقال الإمام النووي : العاهر هو الزاني ، ومعنى » وللعاهر الحجر » أي له الخيبة ولا حق في الولد ، وعادة العرب أن تقول : له الحجر ، يريدون بذلك ليس له إلا الخيبة .

لا يثبت نسب الولد من الزنى :
وبناء على الحديث النبوي الشريف : » الولد للفراش وللعاهر الحجر » فقال الفقهاء بعدم ثبوت نسب الولد من الزنى ، أي لا يثبت نسبه من الواطئ الزاني ، ولا يلحق به بذلك قال الفقهاء .
من أقوال الفقهاء في عدم نسب الولد من الزنى :
أولاً : قال ابن حزم الظاهري : » نفى صلى الله عليه وسلم أولاد الزنى جملة بقوله عليه الصلاة والسلام » وللعاهر الحجر » فالعاهر — أي الزاني — عليه الحد فلا يلحق به الولد ، والولد يلحق بالمرأة إذا أتت به ، ولا يلحق بالرجل ، ويرث أمه وترثه ، لأنه عليه الصلاة والسلام ألحق الولد بالمرأة في اللعان ونفاه عن الرجل «
ثانياً : ومن فقه المالكية : » إن ماء الزاني فاسد ، ولذا لا يلحق به الولد » .
ثالثاً : من فقه الحنفية : » أقر أنه زنى بامرأة حرة وأن هذا الولد ابنه من الزنى وصدقته المرأة فإن النسب لا يثبت من واحد منهما لقوله عليه الصلاة والسلام : » الولد للفراش وللعاهر الحجر » ولا فراش للزاني ، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حظ الزاني الحجر فقط ، والمراد هنا أنه لا حظّ للعاهر من النسب … «

الولد من الزنى يلحق بالمرأة الزانية :
والولد من الزنى لا يلحق بالرجل الزاني كما ذكرنا ، ولكن يلحق بالمرأة الزانية التي ولدته إذا ثبت ولادتها له ، فقد جاء في » المبسوط » للسرخسي : » أقرَّ أنه زنى بامرأة حرة وإن هذا الولد ابنه من الزنى وصدقته المرأة ، فإن النسب لا يثبت من واحد لقوله صلى الله عليه وسلم : » الولد للفراش وللعاهر الحجر » ولا فراش للزاني … فإن شهدت القابلة -أي شهدت بولادتها — ثبت بذلك نسب الولد من المرأة دون الرجل ، لأن ثبوت النسب منها بالولادة وذلك يظهر بشهادة القابلة ؛ لأن انفصال الولد عنها معاين فلهذا ثبت النسب منها «
زواج الزاني بمزنيته وأثره في نسب الولد :
جاء في » الفتاوى الهندية » في فقه الحنفية : » ولو زنى بامرأة فحملت ثم تزوجها فولدت ، إن جاءت به لستة أشهر فصاعداً ثبت نسبه منه ، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت نسبه إلا أن يدعيه — أي يدعي أن هذا الولد ابنه — ولم يقل أنه من الزنى ، أما إن قال إنه مني من الزنى فلا يثبت نسبه ولا يرث منه » .
جاء في » المغني » لابن قدامة الحنبلي : » ولد الملاعنة يلحق الملاعن إذا استلحقه ، وولد الزنى لا يلحق الزاني — أي لا يلحق الزاني ولد الزنى إذا استلحقه — في قول الجمهور .
والراجح أن ولد الزنى لا يثبت نسبه من الزاني سواء تزوج بمزنيته وهي حامل فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت عقد النكاح ، أو لم يتزوجها وجاءت بولد ، ولكن إذا استلحقه بأن ادّعاه ولم يقل أنه ولده من الزنى ، فإنه يثبت نسبه في أحكام الدنيا ، وكذلك لو تزوج بمزنيته وهي حامل منه من الزنى فجاءت بولد لأقل من أدنى مدّة الحمل وسكت أو ادّعاه ولم يقل إنه من الزنى ، فإن نسبه يثبت في أحكام الدنيا .

 

 

Комментарии

  • Lolo | Дек 28,2021

    Ассаляму Алейкум! Брат,
    ответь на вопрос: Эрдоган является мусульманином? Разве он не тогут правящий не шариату? Разве его словесное признание о том что Турция не правит по шариату а правит по закону людей,то есть грубо говоря секуляризация,это разве не куфр? Тогда зачем ты его назвал мусульманином?

  • Добавить комментарий