317. Власть кафиров над верующими и причина наказаний

317. Власть кафиров над верующими и причина наказаний

Скачать

وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ
 
قال الطبري: يقول تعالى ذكره: وما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم وأهليكم وأموالكم ( فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) يقول: فإنما يصيبكم ذلك عقوبة من الله لكم بما اجترمتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم, فلا يعاقبكم بها.
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ)…. الآية, قال: يعجل للمؤمنين عقوبتهم بذنوبهم ولا يؤاخذون بها في الآخرة.

قال ابن كثير أي : مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هو عن سيئات تقدمت لكم 

قال عكرمة : ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفر له إلا بها

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : لَمّا كان أهل المشرق قائمين بالإسلام كانوا منصورين على الكفار المشركين مِن الترك والهند والصين وغيرهم ، فلما ظهر منهم ما ظهر من البدع والإلحاد والفجور سلّط عليهم الكفار 

وقال ابن القيم : والذي شاهدناه نحن وغيرنا وعَرَفناه بالتجارب : أنه ما ظهرت المعازف وآلات اللهو في قوم ، وفَشَتْ فيهم ، واشتغلوا بها إلاّ سلّط الله عليهم العدو

وقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته))

 عن ابن بريدة ، عن معاوية ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : » ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر عنه من سيئاته » هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه 

قال الألباني في » السلسلة الصحيحة » 5 / 344 :
أخرجه الحاكم ( 1 / 347 ) و أحمد ( 4 / 98 ) و ابن أبي الدنيا في » الكفارات «
( 69 / 1 و 80 / 2 ) عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن معاوية قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره ، و قال الحاكم : » صحيح على شرط
الشيخين » ! و وافقه الذهبي .
قلت : طلحة بن يحيى ، هو التيمي المدني ، و لم يخرج له البخاري شيئا ، فهو على
شرط مسلم وحده على أنه قد تكلم في حفظه ، و في » التقريب » : » صدوق يخطىء » .
لكن الحديث صحيح بلا ريب ، له شواهد كثيرة في » الصحيحين » و غيرهما من حديث
عائشة و غيرها

عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا ) . رواه البخاري (5640) ومسلم (2572) .

وروى مسلم (2572) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً ، أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ ) .

روا أحمد عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : » إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْدِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرُهَا مِنَ الْعَمَلِ ، ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا عَنْهُ

تسليط الكفار على الأولياء

العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: ((ولهذا سلط على أنبيائه وأوليائه ما سلط عليهم من القتل، وأذى الناس، وظلمهم لهم، وعدوانهم عليهم، وما ذاك لهوانهم عليه ولا لكرامة أعدائهم عليه، بل ذاك عين كرامتهم وهوان أعدائهم عليه، وسقوطهم من عينه، لينالوا بذلك ما خلقوا له من مساكنتهم في دار الهوان، وينال أولياؤه وحزبه ما هُيِّئ لهم من الدرجات العلى، والنعيم المقيم فكان تسليط أعدائه وأعدائهم عليهم عين كرامتهم، وعين إهانة أعدائهم)) إلى آخر كلامه النفيس رحمه الله تعالى رحمة واسعة في كتابه الحافل مفتاح دار السعادة (2/ 489).

وَالسَّمَــاءِ ذَاتِ الْبُــرُوجِ *وَالْيَــوْمِ الْمَوْعُـــودِ *وَشَاهِـــــدٍ وَمَشْهُـودٍ *قُتِـلَ أَصْحَـابُ الْأُخْـدُودِ *النَّـارِ ذَاتِ الْوَقُــودِ *إِذْ هُـمْ عَلَيْهَا قُعُــودٌ *وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ *وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ *الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ *إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: ((في هذه الآيات من العبر: أن الله سبحانه وتعالى قد يسلط أعدائه على أوليائه، فلا تستغرب إذا سلط الله عز وجل الكفار على المؤمنين وقتلوهم وحرقوهم، وانتهكوا أعراضهم، لا تستغرب فلله تعالى في هذا حكمة، المصابون من المؤمنين أجرهم عند الله عظيم، وهؤلاء الكفار المعتدون أملى لهم الله سبحانه وتعالى ويستدرجهم من حيث لا يعلمون، والمسلمون الباقون لهم عبرة وعظة فيما حصل لإخوانهم، فمثلا نحن نسمع ما يحصل من الانتهاكات العظيمة، انتهاك الأعراض، وإتلاف الأموال، وتجويع الصغار والعجائز، نسمع أشياء تبكي فنقول: سبحان الله ما هذا التسليط الذي سلطه الله على هؤلاء المؤمنين؟ نقول يا أخي لا تستغرب فالله سبحانه وتعالى ضرب لنا أمثالا فيمن سبق يحرقون المؤمنين بالنار، فهؤلاء الذين سلطوا على إخواننا في بلاد المسلمين هذا رفعة درجات المصابين، وتكفير السيئات، وهو عبرة للباقين، وهو أيضا إغراء لهؤلاء الكافرين حتى يتسلطوا فيأخذهم الله عز وجل أخذ عزيز مقتدر)

وقال الله تعالى: ﴿الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) ﴾ [سورة العنكبوت]
قال ابن عطية رحمه الله بعد ذكر سبب نزول الآية: ((وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب أو ما في معناه من الأقوال فهي باقية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم موجود حكمها بقية الدهر، وذلك أن الفتنة من الله تعالى باقية في ثغور المسلمين بالأسر، ونكاية العدو، وغير ذلك. وإذا اعتبر أيضا كل موضع، ففيه ذلك بالأمراض وأنواع المحن، ولكن التي تشبه نازلة المسلمين مع قريش هي ما ذكرناه من أمر العدو في كل ثغر)). قال القرطبي معلقا: ((قلت: ما أحسن ما قال، ولقد صدق فيما قال رضي الله عنه)).
ويقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى: ((وهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة، جاء مبيّنًا في آيات أُخر من كتاب اللَّه؛ كقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ ، وقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾، وقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، إلى غير ذلك من الآيات))

 

 

 

Оставить ответ

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *